ENGLISH هل انت حائر و قلق بشأن الفائدة و سوق العقارات؟

كسمسار قروض عقارات و مستثمر، اني افهم تماماً ان أغلبية الناس قلقين و حائرين في ظل الوضع الاقتصادي الحالي.

بالرغم من صعوبة شرح ماذا حدث او ما يحدث حالياً و محاولة ربط بين الظاهرتين (نسبة الفائدة و غليان أسعار العقارات) في مقالة مختصرة. أود أن أتطرق لهما بسبب أهميتهما لكثير من الناس، و خصوصاً جاليتنا العربية و الشرق اوسطية الذين يحتاجون ان يتعلموا المزيد عن هذين الظاهرتين.

 

لماذا ارتفعت نسبة الفوائد مرات عديدة؟

الاسباب الرئيسية لهذه الظاهرة هي:

اولا: البنك المركزي رفع الفائدة لكي يبطئ التضخم الحاصل وفي مرات عديدة حث البنك المركزي المصارف لزيادة الفائدة من دون الرجوع الى زيادات البنك المركزي. و الغرض من هذا هو السيطرة على التضخم و حصره في نطاق 2-3 % لكي يحصل توازن بين العرض والطلب جعل استراليا بلداً للعيش الرخي و اسعارالسلع معقولة. ولكي يتسنا للدول الاخرى ان تتعاطا تجارياً مع استراليا و كذلك ان لا يزداد الضغط على الموؤسسات الحكومية و الاهلية لرفع المعاشات الى مستويات مرتفعة.

ثانيا: سعر اقتراض الاموال المستثمرة من قبل المصارف ارتفع بشكل كبير لأن الجزء الاكبر من الاموال المستثمرة في العقارات قد استقطبت بواسطة المصارف الاسترالية من مصادر في خارج البلاد. هذه الاموال اصبحت غالية او صعبة المنال بسبب ضائقة سب برايم (ما تحت مستوى المقبول) التي تمر بها الولايات المتحدة الامريكية. هذه الضائقة ادت الى خسارات كبيرة في رؤوس الاموال للعديد من المستثمرين و كذلك ادت الى انقلاص ثقة المستثمرين و المصارف في ما بينهم الاخر وهذا ما ادى الى ارتفاع اسعار القروض المتوفرة. لأن المستثمرين لرؤوس الاموال يحاولون الحفاظ على ما تبقى لاكثر وقت ممكن.

ثالثا: الطلب على القروض في تزايد لسبب تزايد اسعار المنازل و الحاجة الى المزيد من القروض لتلبية الحاجة الى المزيد من المنازل في تزايد كبير ايضاً. وذلك يعود الى الزيادة السكانية في البلد و زيادة المهاجرين الجدد الى استراليا. كل هذه الحقائق شجعت المصارف و البنوك على اغتنام الفرصة لزيادة ارباحهم بواسطة رفع نسبة الفائدة.

 

ماذا سيحصل من نسبة الفائدة؟

كما هو ملاحظ ان نسبة الفائدة قد وصلت الى ذروتها و أنها في طريقها الى الهبوط. والدليل على ذلك هو ان اغلبية البنوك خفظت فائدتها بحوالي 0.50%. و بنك مثل ويستباك خفظ فائدتهه بحوالي 1% و كذلك ان البنك المركزي لهُ الرغبة في خفظ تسعيرة الفائدة الرسمية على الارجح بنسبة 0.25% (و البعض يتوقع بنسبة 0.5%). وعادةً المصارف تتبع خطوات البنك المركزي بالرغم من ان بعض المصارف مثل كومنويلث بانك لم يؤكد ذلك بعد، مدعياً بأن سعر اقتراض الاموال المستثمرة في العقارات ما زال عالياً جداً.

برأيي الشخصي اغلبية المصارف الكبرى ستتبع اي انخفاض جائز للفوائد بسبب ضغوطات المنافسة.

 

هل تثبت نسبة الفائدة ام تتركها متحركة؟

بالطبع انه من المستحيل ان نصائح محددة ملائمة لاوضاع كل الناس لأننا نختلف جميعاً بأنماط حياتنا و احتياجاتنا.

لكن بصورة عامة الفائدة المتحركة قد تكون الاختيار الافضل في الوضع الحالي بسبب الارتفاع في الفائدة المثبتة و كذلك ان الفائدة المتحركة هي في حالة انخفاض ايضاً.

سبب آخر يجعل الكثير من الناس ان تفضل الفائدة المتحركة، هو المرونة المتوفة مع هذا النوع من القروض.

للافراد الذين يتمكن لهم تسديد الفائدة المثبتة كما هي عليه حالياً وغير مؤوهلين لتسديد المزيد من الدفوعات فيما اذا ارتفعت الفائدة مزيداً. ربما اختيار الفائدة المثبتة هو الحل الافضل بالرغم من قلة المرونة المتوفرة في هذا النمط من القروض.

احدى انواع القروض المتوفرة هو اختيار جزء من القرض بنسبة مثبتة و الجزء الاخر بنسبة متحركة. هذه الطريقة تقلص درجة الخطورة في ما اذا ارتفعت نسبة الفوائد. وكذلك الجزء ان المتحرك من الفائدة يعطي الشخص المرونة المطلوبة وفي نفس الوقت ان الشخص قد يستفاد في اي هبوط قد يحصل في نسبة الفائدة.

 

سوق العقارات

تقليدياً اسعار العقارات تنخفض عندما ترتفع نسبة الفائدة. في كل دائرة اقتصادية عادية. بالرغم من ذلك و بصورة غير متوقعة ان اسعار العقارات استمرت في الارتفاع خلال ال12-18 شهر الماضين. و ذلك بالرغم من الارتفاع الحاد في اسعار الفائدة، و هذا يعود الى ثلاث حقائق

اولا: الشحة الكبيرة في العقارات المتوفرة للايجار او البيع، و هذا سببه الهجرة الخارجية المتزايدة و الزيادة السكانية الداخلية. الشعب الاسترالي حاليا بحاجة ملحة و طارئة الى حوالي 600000 وحدة سكنية لتلبي النقص الذي نعاني منه. وهذه معادلة اقتصادية معروفة مفادها عندما يكون الطلب اكثر من العرض فأن الاسعار سترتفع.

ثانياً: ان التناقص المستمر في عدد رخص البناء المقدمة الى البلديات و ذلك لسبب ارتفاع كلفة البناء اضافة الى قلة الاراضي السكنية المتوفرة حالياً للبناء.

ثالثاً: لجوء الكثير من المستثمرين الى الاستثمار في العقارات بدلاً من الاستثمار في سوق الاسهم و خصوصاً بعد ردائة نتائج الاسهم التي مازالت تخيب امال المستثمرين. سبب اخر هو ارتفاع اسعار تأجير المنازل.

 

ما هو مستقبل اسعار العقارات؟

الاحصائيات التي اجريت للربع الثاني لعام 2008 تظهر ان اسعار العقارات قد انخفضت انخفاض نسبي بحدود 3% وذلك بسبب ارتفاع نسبة الفائدة لمستويات عالية جداً و تزامناً مع ازمة سب برايم التي حصلت و مازالت تؤثر سلبياً في الولايات المتحدة الامريكية و التي امتد تأثيرها الى القارة الاوروبية مما ادت بصورة نسبية على استراليا. ولكن اذا اردنا ان نأخذ بصورة عامة وضع العقارات مستقبلياً فـأن اغلب الخبراء يتفقون على ان اسعار العقارات ستكون في ارتفاع مستمر على الاقل الى نهاية العام 2010.

 

تتسائل في ما اذا تشتري الان او لاحقاً؟

سؤال اخر تصعب الاجابة عليه مباشرةً. لان الذين يشترون منزلهم الاول فأن الامر يتعلق بي:

أ هل الان الفرد قادر على تسديد الاقساط المرتفعة؟ التي هي غالباً اكثر من تسديد قسط الايجار. اسباب هذه الاقساط المرتفعة هو ارتفاع نسبة الفائدة مزامنةً مع ارتفاع اسعار العقارات. على سبيل المثال:

اذا كان سع شراء منزل 300000$ و اذا اقترضنا 97% يساوي 291000$ لمدة ثلاثين عاماً بالنسبة الحالية 8.9% فأن الدفعة الشهرية ستكون حوالي 2320$ اضف لذلك رسوم البلدية التي هي من واجبات صاحب العقار، و مقارنةً بالمؤجر الذي لا يزيد ايجاره عن 1500$ شهرياً لمنزل قيمته تقارب 300000$ و كذلك المؤجر ليس ملزم بدفع اي رسوم للبلدية و لصيانة المنزل.

ب كذلك ان الامر يتعلق بقيمة المقدمة او العربون الذي يمكن للفرد ان يوفره، هل سيكون هذا المبلغ كافياً لأتمام عملية الشراء؟ و خاصةً ان اسعار العقارات في ارتفاع مستمر. لان منحة الحكومة المقدمة ستغطي جزء من الضرائب و المصاريف المترتبة على الشخص المزمع على الشراء. على سبيل المثال:

اذا اشتريت اول منزل لك بمبلغ 300000$ في اغلب الاحيان يتطلب منك ان تدفع 5% مقدمة يساوي 15000$ ضف على ذلك 5000$ التي هي جزء من العجز المطلوب تسديده اضافة الى ال 10000$ الممنوحة من قبل الدولة. فأذا ان مجموع المبلغ المطلوب توفيره يجب ان لا يقل عن 20000$ و ان ذلك ليس بالامر اليسير توفيره للكثير من العوائل و خصوصاً الحديثة منها في ظل الحالة المعيشية الراهنة.

 

للكثير من الافراد الذين يشترون بيتهم الثاني او المستثمرين

فأن الامر يتعلق ب:

اولا: هل يمكن للشخص ان يوفر كل المصاريف و الرسوم المطلوبة زيادةً على ال 5% المطلوبة كمقدمة و خصوصاً ان الفرد لن يحصل على منحة جديدة.

ثانيا: هل من الممكن للمستثمرين دفع الفرق الواسع بين الاقساط المطلوب تسديدها للمصرف مقارنةً بالايجار الذي سيحصل عليه من المؤجر. و كذلك الى اي مدى يستطيع المستثمر الاحتفاض باستثماره العقاري. و خصوصاً اننا جميعا نعلم ان الاستثمار في العقارات هو استثمار طويل المدى، فكلما زادت المدة التي احتفضنا بها على العقار كلما ارتفعت نسبة الارباح التي قد نحصل عليها.

الاحصائيات تضهر لنا انه منذ عام 1946 و الى يومنا هذا تؤكد بأن اسعار العقارات تتضاعف كل 7 اعوام بينما قيمة الرواتب المدفوعة للافراد تتضاعف كل 12 عاما فقط. ان هذه الاحصائيات و ان دلت على شئ فأنها تدل على انه من الافضل لأي شخص قادر على اقتناء عقاراً ما عاجلاً كلما كانت فرصه اكثر لان الدلائل تشير الى ان امتلاك منزل سيضل حلماً للكثيرين ربما لن ينالوه قط.

 

لمحة صغيرة عن المناطق التي ممكن الاستثمار فيها في ملبورن

ان مجلة المستثمرين تلمح بأن منطقتي شمال كوبرج و جنوب ملبورن هما من المناطق التي ستشهد ارتفاع كبير في قيمة المعقارات.

 

و بالنهاية اني اعلم انه لشئ صعب ان تتطرق لموضوعين اساسيين يشغلون تفكير الناس في مقالة متواضعة مثل هذه لذلك ارجوا ان تتفضلوا بأرسال اي استفسارعلى بريدي الالكتروني thamerkada@yahoo.com

و انا اعدكم بأني سأحاول و بقدر الامكان على الرد على تساؤلاتكم خلال 24 ساعة.

 

ثامر كدا

سمسار قروض مالية